صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
4
تفسير القرآن الكريم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصى نعمائه العادون ، ولا يؤدي حقّه المجتهدون ، الذي لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالدين المشهور ، والعلم المأثور ، ثم على وصيّه أمير المؤمنين ، وقائد الغر المحجلين ، امام البررة ، وقاصم الكفرة وعلى آله موضع سره ، ولجاء أمره ، وعيبة علمه وموئل حكمه ، دعائم الإسلام ولائج الاعتصام : إليهم كل مكرمة تؤل * إذا ما قيل : « جدهم الرسول » عليّ - صنو خير الخلق طرا - * أبوهم ، ثم أمهم البتول اعلموا ان هذا القرآن نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبؤ توقده ، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضل نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوءه ، فهو معدن الايمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الإسلام وبنيانه ، جعله اللّه ريّا العطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وبرهانا لمن تكلم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وحاملا لمن حمله ، ومطيّة لمن أعمله ، علما لمن وعى ، وحكما لمن قضى .